سميرة مختار الليثي

150

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وفي أوج قوتها كما رأى بطش أبي العبّاس وأبي جعفر المنصور بأعدائهما ، إذ لم يجد المنصور بأسا من الخلاص من أبي مسلم الخراساني الّذي حمل لواء الدّعوة العبّاسيّة وأرسى قواعد الدّولة العبّاسيّة ، كما أقدم على التّنكيل بعمّه عبد اللّه بن عليّ رغم بلائه من أجل قيام دولة بنيّ العبّاس « 1 » : وسنتحدث بالتّفصيل عن موقف جعفر الصّادق في فصل خاصّ من فصول هذا البحث . أمّا الزّعيم الآخير ، وهو محمّد النّفس الزّكيّة ، فكان أكثر العلويّين تطلعا إلى الخلافة ، وقد بدأ طموحه فيها منذ أواخر العصر الأموي ، حين بايعه كثير من بنيّ هاشم ومن بينهم أبو جعفر المنصور « 2 » . أطلق القوم على محمّد بن عبد اللّه اسم ( النّفس الزّكيّة ) « 3 » ، ويفسّر المسعودي هذه التّسمية فيقول : وكان يدعى بالنّفس الزّكيّة لزهده ونسكه كما أطلق عليه أيضا اسم « المهدي » « 4 » ، وفي ذلك يقول صاحب الفخري كان النّفس الزّكيّة من سادات بنيّ هاشم ورجالهم فضلا وشرفا ودينا وعلما وشجاعة وفصاحة ورئاسة وكرامة ونبلا ، وكان في ابتداء الأمر قد شيّع بين النّاس أنّه المهدي الّذي بشّر به ، وأثبت أبوه هذا في نفوس طوائف من النّاس « 5 » . وكان يروي أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله قال : « لو بقي من الدّنيا يوم لطول اللّه ذلك اليوم حتّى يبعث فيه مهديّا أو قائما اسمه كأسمي واسم أبيه كاسم أبي » « 6 » .

--> ( 1 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 360 وما بعدها ، ابن قتيبة : الإماميّة والسّياسة : 2 / 134 وما بعدها . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 206 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 147 . ( 3 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 314 . ( 4 ) انظر ، مروج الذّهب : 3 / 306 . ( 5 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 148 . ( 6 ) انظر ، أبو نعيم في صفة المهديّ لوحة : 93 ، وهذا الحديث مع هذه الزّيادة الموجودة فيه « . . . واسم